أحمد بن محمود السيواسي
81
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 48 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) ( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) عن إنذارك يا محمد وعن الإيمان بك ( فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) أي « 1 » تحفظ إيمانهم وأعمالهم بالجبر ( إِنْ ) أي ما ( عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ) أي تبليغ الرسالة فحسب ، نسخ هذا بآية السيف « 2 » ( وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ ) يعني أبا جهل أو الجنس ( مِنَّا رَحْمَةً ) أي نعمة من الصحة والغنا والأمن ( فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) كالمرض والشدة والقحط ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) أي بعملهم المعاصي ( فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ) [ 48 ] أي يكفر بنعم اللّه ، يعني « 3 » يشكو من ربه عند المصيبة ولا يكره عند النعمة . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 49 ] لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي له الحكم فيهما والقدرة على أهلهما باذاقة الرحمة وإصابة البلية متى شاء وكيف أراد ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) أي على أي صورة وصفة يشاء ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ) أي أولادا إناثا كلوط النبي عليه السّلام ( وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) [ 49 ] أي الأولاد الذكور كإبراهيم النبي عليه السّلام . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 50 ] أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ) أي يقرن الأولاد حال كونهم ( ذُكْراناً وَإِناثاً ) لمن يشاء كيعقوب النبي عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قدم الإناث هنا ليدل على أنه فاعل لما يشاءه ولا « 4 » لما يشاؤنه ، ثم عرف الذكور بيانا لشهرتهم عندهم ثم قدم ما هو الأصل في التقديم من الجنسين كما في قوله « مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » « 5 » ( وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) لا يلد ولدا كيحيى وعيسى عليهما السّلام ( إِنَّهُ ) أي اللّه تعالى ( عَلِيمٌ ) أي عالم بالحكمة ، يعطي ما يصلح لكل واحد من العباد ( قَدِيرٌ ) [ 50 ] أي قادر على تكوين ما يصلح لهم . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 51 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) قوله ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ) نزل حين قال اليهود للنبي عليه السّلام إن كنت نبيا كلم اللّه وانظر إليه لنؤمن بك كموسى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى « 6 » ، أي ما صح لأحد من البشر أن يكلمه اللّه إلا على ثلاثة أوجه ، إما بوحي وهو الإلهام في القلب والرؤية في المنام كأم موسى عليه السّلام في التابوت وإبراهيم في الذبح ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) بأن يحجب العبد عن اللّه المتكلم له كموسى عليه السّلام إذا سمع « 7 » التكلم « 8 » من الشجرة ولم ير شخصه ( أَوْ يُرْسِلَ ) اللّه تعالى ( رَسُولًا ) أي ملكا كجبرائيل عليه السّلام ( فَيُوحِيَ ) أي يلقي الرسول إليه كما كلم الأنبياء غير موسى ( بِإِذْنِهِ ) أي بأمر اللّه تعالى ( ما يَشاءُ ) من الوحي ( إِنَّهُ ) أي اللّه ( عَلِيٌّ ) أي منزه عن صفات الخلق بأن يتكلم أحدا في الدنيا مواجهة ويراه أحد عيانا فيها ( حَكِيمٌ ) [ 51 ] أي حاكم في صنعه بالحكمة من الإيحاء والتكلم بواسطة وغير واسطة ، قوله « أَوْ يُرْسِلَ » بالنصب عطف على محل « إِلَّا وَحْياً » ، تقديره : بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل أو هما مصدران في موضع الحال ، وكذا « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ظرف في موضع الحال أيضا ، وبالرفع عطف على معنى أو هو يرسل ،
--> ( 1 ) أي ، ح : - وي . ( 2 ) نقل المصنف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 200 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 80 ؛ وابن الجوزي ، 51 . ( 3 ) يعني ، وي : - ح . ( 4 ) ولا ، ح : لا ، وي . ( 5 ) الحجرات ( 49 ) ، 13 . ( 6 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 201 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 311 ؛ والبغوي ، 5 / 90 . ( 7 ) إذا سمع ، ي : إذ سمع ، ح و . ( 8 ) التكلم ، ح و : تكلم ، ي .